القرآن الكريم هو معجزة الله للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الدستور الذي اعتمد عليه الرسول في حياته واعتمد عليه الصحابة وكل المسلمين من بعـ.

تم حفظ القرآن الكريم عند ام المؤمنين بعد جمعه

القرآن الكريم هو معجزة الله للرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الدستور الذي اعتمد عليه الرسول في حياته واعتمد عليه الصحابة وكل المسلمين من بعده بجانب السنة النبوية التي هي بمثابة توضيح لما جاء في كتاب الله، والقرآن الكريم هو أهم شيء بالنسبة للمسلمين فهو كلام الله وهو الذي نلجأ إليه دائمًا فهو شفاء للصدور وهدى للناس.

لأن الصحابة كانوا يعلمون هذا ويعلمون هذه المكانة فعلموا أهمية جمعه وجمع آياته في كتاب واحد حتى لا تتشتت آياته، فالقرآن الكريم نزل على مرحلتين، مرحلة نزل فيها القرآن ٱلى الأرض ومرحلة أخرى وهي المرحلة التي أخذ جبريل عليه السلام ينزل فيها القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم، فكانت الآيات تنزل على الرسول متفرقة ويحفظها الصحابة عن ظهر قلب ويدرسونها ويتدارسونها فيما بينهم.

بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم للرفيق الأعلى، وارتد الكثير من الناس وأشهرهم مسيلمة الكذاب الذي ادعى النبوة وجزء كبير من قبيلته، وحدثت حروب المرتدين ومات فيها الكثير من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، خشي سيدنا أبو بكر أن يتفرق القرآن ولا يستطيعون جمعه بعد ذلك فأمر بجمع القرآن على يد عدد من الصحابة الذين حفظوا القرآن عن ظهر قلب في حياة الرسول.

تم جمع آيات القرآن بالفعل في مصحف واحد، ولما مات سيدنا أبو بكر باقي المصحف عند سيدنا عمر بن الخطاب ولما توفي عمر رضي الله عنه أوصى بأن يرسل المصحف ويبقى عند السيدة حفصة رضي الله عنها لأن الخلافة بعد سيدنا عمر لم تكن معروفة لمن وجعل سيدنا عمر الأمر شورى بينهم، وبقي عندها حتى أخذه سيدنا عثمان منها ونسخ منهم عدة نسخ ووزعها على الأمصار حتى لا يختلف الناس في القراءة، لذلك سميت السيدة حفصة بحارسة القرآن.

من هي السيدة حفصة وصفاتها

هي السيدة حفصة بنت سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما .

السيدة حفصة أم المؤمنين وابنة أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأمها هي زينب بنت مظعون، ولدت السيدة حفصة في مكة قبل البعثة بخمس سنوات وهو العام نفسه الذي بنوا فيه الكعبة وشارك الرسول في بنائها، وتزوجت السيدة حفصة من سيدنا خنيس بن حذافة السهمي وعندما أشرقت شمس الإسلام أسلم الزوجان.

وعندما أمر الرسول بالهجرة إلى الحبشة هاجرا ثم عادا وهاجرا إلى المدينة، وفي هذه الأثناء اشتعلت المواجهات بين الكفار والمؤمنين فكانت بدرًا ثم أحدًا ولكنه خرج من أحد بجراح أقعدته ولم يلبث كثيرًا حتى مات تاركًا السيدة حفصة وحيدة في السنة الثالثة من الهجرة.

لما مات زوجها أشفق سيدنا عمر بن الخطاب على حالها وأراد تزويجها من زوج صالح، فظل يبحث حتى وقع اختياره على سيدنا عثمان بن عفان وذلك لمكانته العظيمة ومنزلته وعرضها عليه وقال له: إن شئت زوجتك حفصة بنت عمر، ولكنه مكث أيامًا وقال له بأن لا رغبة له في الزواج.

بعد ذلك لقي سيدنا أبو بكر فعرض عليه نفس العرض ولكنه مكث كثيرًا ولم يرد عليه، فيحكي سيدنا عمر أن رد سيدنا أبي بكر كان أشد عليه من رد سيدنا عثمان، ولكن بعد أيام خطبها رسول الله وتزوجها، فلما لقي بعدها سيدنا أبي بكر اعتذر له سيدنا أبو بكر وأوضح له عدم رده عليه وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان ذكر حفصة له وأنه يريدها ولم يرد سيدنا أبو بكر إفشاء السر.

عاشت السيدة حفصة معززة في كنف رسول الله وأصبحت أم المؤمنين، وكانت صوامة قوامة ودلالة هذا أن الرسول عندما طلقها التطليقة الأولى طلب سيدنا جبريل منه أن يراجعها لأنها كانت صوامة قوامة وإنها زوجته في الجنة، فراجعها، وكان من صفات السيدة حفصة أنها كانت شديدة الغيرة من نساء الرسول، وهناك دلائل كثيرة على هذا منها موقفها مع مارية القبطية حينما طلبت من الرسول ألا يلمسها، وفعل الرسول إرضاءً لها ولكن الله سبحانه وتعالى أنزل آيات في هذه الواقعة بأنه يحرم ما حلل الله له لإرضاء زوجاته والكثير من المواقف الأخرى.

كيف كان جمع القرآن الكريم في عهد النبي

نزل القرآن على الرسول صلى الله عليه وسلم آيات متفرقة، ولم يجمع القرآن في عهد الرسول في مصحف واحد، لأن الرسول كان حيًّا بينهم يقرأ عليهم القرآن ويجيب على أسئلتهم بشأن القرآن، ولكن الصحابة كانوا يحفظون القرآن عن ظهر قلب، وكان هناك صحابة مخصصون لذلك للحفظ والكتابة، وكانت السور الكبيرة تنزل في أشكال متفرقة، فكان الرسول يجمعها عن طريق أن يقول للكتاب أن يكتبوا الآية كذا في السورة التي ذكرت فيها الآية كذا، وكان الأمر كله يتم بهذه الصورة.

كان الصحابة رضوان الله عليهم يكتبون القرآن الذي ينزل في وقته في جريد النخل والرقاع وأكتاف الإبل، ومن القصص المشهورة التي تدل على ذلك قصة إسلام سيدنا عمر عندما دخل على أخته فاطمة وزوجها سعيد بن زيد ليعاقبها على إسلامها لطمها على خدها حتى سال الدم، وندم على فعلته وطلب منها الرقعة ليقرأها وكانت سورة طه والتي كانت سببًا في إسلامه، وانتقل الرسول إلى الرفيق الأعلى ولم يكن القرآن مجموعًا، ولكنه بترتيب سوره كان محفوظًا في عقول وقلوب الصحابة.

من هو الصحابي الذي جمع القرآن

سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه.

في معركة اليمامة مات كثير من حفاظ القرآن الكريم مما أثار في نفس سيدنا عمر بن الخطاب شيء، ففكر في الأمر وراجعه ثم استقر وذهب لسيدنا أبي بكر يطلعه على الأمر ومازال به حتى أقنعه رغم أنه تردد في البداية لأن لم يرد أن يفعل شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أوكل هذه المهمة العظيمة إلى سيدنا سيد بن ثابت وقال له: “إنك رجل شاب، عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله، فتتبع القرآن واجمعه”، واختياره كان على أساسات كثيرة منها أنه مازال شابًّا له القدرة على تحمل الأعباء كما أنه كان أمينًا ودل على ذلك كلمة أبي بكر له بأنه لا يتهمه في شيء، كما أنه كان يكتب لرسول الله وأحفظ للقرآن عن غيره.

عرف سيدنا زيد بن ثابت بسيرته الحسنة، ووصفه الرسول بأنه أعلم الصحابة بالفرائض كما أنه كان من أصحاب الفتوى، وكان له مكانة خاصة عند رسول الله فقد كان يكتب له الرسائل بجانب كتابته للوحي وأمره الرسول بتعلم لغة اليهود حتى يكون حلقة وصل وليكتب لهم، وبدأ زيد في جمع القرآن.

لم يجمعه سيدنا زيد على أسس واهية بل جمعه بمعايير معينة، فلم يأخذ آية من أحد إلا من عين كتب عن رسول الله مباشرة وليس من الحفاظ فقط، وكان لا يأخذ من أحد إلا بشاهدين حتى يتأكد أن هذه الآيات كتبت بين يدي رسول الله، فجمع القرآن بهذه الدقة الشديدة وحظي القرآن في المصحف برضا المسلمين، فكان سيدنا أبو بكر أول من جمع القرآن في مصحف واحد وعلى يد سيدنا زيد وبإشارة من عمر بن الخطاب.

عن admin

شاهد أيضاً

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه – ينبغي على كل مسلم أن يكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *