ليلة القدر

ما الحكمة من اخفاء ليلة القدر

اخفاء ليلة القدر كانت حكمة من الله عز وجل ليجتهد المُسلم في العبادةِ والذِّكر جميع الأيام العشر الأواخر.

جاءت حكمة الله عز وجل في إخفاء ليلة القدر كي لا تقتصر عبادة المُسلمين على يومٍ بعينه، وترك بقية الأيام العشر الأواخر، بل أحبَّ الله أن يجتهد المُسلمون ويتضرُعون إلى الله عز وجل، ويُكثرون من العبادةِ والدعاء خلال العشرة الأواخر، وهي نفس الحكمة أيضًا في عدم تحديد ساعة الإجابةِ يوم الجمعة.

كما قِيِل أيضًا أنَّ الحكمة من ذلك بيان المُسلم الصادق، فمن يكون صادقًا في طلبها لا يهتم بالتعب عشر ليالي، بينما المُسلم المُتكاسل فمن يُريد اقتصار العبادة على يومٍ واحد فقط، كذلك ذُكِر أنَّ الحكمة في إرادة الله عز وجل بمضاعفة ثواب المسلمين، فكلما كثُرت الأعمال الطيبة كلما كثُر الثواب.

ما يستحب في ليلة القدر

  • الاعتكاف.
  • الصلاة.
  • القيام فيها.
  • كثرة الدعاء.

تُعد ليلة القدر واحدة من أفضل وأحب الطَّاعات، والعِبادات التي يتقرّب بها المُسلمون من الله عز وجل، ومن حُرِمَ منها فقد يكون حُرِمَ من كل الخير، لهذا السبب لا بد من إقامتِها بل والاجتهاد فيها، تمامًا كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

الاعتكاف: يُعد الاعتكاف أكثر ما يُستحب القيام به في ليلةِ القدر، إذ كان رسول الله “صلى الله عليه وسلَّم” يعتكف في العشر الأواخر من شهرِ رمضان الكريم، فكان يقطع كافة أشغاله ويُفرغ باله، لمناجاة الله عز وجل وذِكرهِ بعيدًا عن الناس، حيثُ يبسط حصيره في النهار ليُصلي عليه ويحتجر ليلاً ليختلي بنفسهِ منفردًا دون مخالطة أحد حتى لا ينشغل فكره.

لذا فالاعتكاف يعني الانقطاع التام عن الأمور الدنيويَّة والانشغال بالعبادة فحسب، كونه يحفظ نفس الإنسان من الشّهوات، وتقليل ما هو مُباح من أمور الدّنيا، والتخلّص من سماتِ الترف، ليخرج المرء من الاعتكاف سليم القلب، مُعافى من كل ما تُثقله عليه الدُّنيا من أعباء.

الصلاة: عن عائشة رضي الله عنها قالت “كان النبي صلى الله عليه وسلَّم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله”، بمعنى أنَّه كان يجتهد في عبادته ويعتزل النِّساء، ويُقيم ليله في عبادة وطاعة الله عز وجل، ويُوقظَ أهله لأداء الصلاة.

كما جاء في صحيح البخاري أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، كان يُوقظَ فاطمة وعليًا قائلاً “ألا تقومان فتُصَلِّيان” لذا فإنَّ ما يُستحب في ليلة القدر هو الصلاة، وقيام الليل وحث الأهل على إقامتها، إذ قال الله تعالى {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}.

القيام فيها: عن أبى هريرة رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلَّم قال “مَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه”، وجاء تفسير الحديث بأنَّ نبي الله يقصد بـ إيمانًا أي التصديق بوعد الله بالثواب عليه، بينما احتسابًا تعني طلبًا للأجر، لذا لا بد من قيام وإحياء ليلة القدر عن طريق التجهُّد والصلاة، وكثرة الدّعاء.

كثرةُ الدعاء: أوصى نبي الله صلى الله عليه وسلَّم بكثرةِ الدّعاء في العشر الأواخر من رمضان، وأنَّ أحب وأفضل الأدعية “اللهم إنك عفوٌّ تحب العفو فاعف عني” فالعَفوّ هو أحد أسماء الله عز وجل ويعني أنَّ الله تعالى يعفو ويتجاوز عن سيئات العبد، بل إنّ الله من رحمتهِ وكرمهِ على عبادهِ يمحي الذنوب وآثارها.

ما هو سبب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم

  • لأنَّ الله عز وجل يُقدر فيها رزق العِباد، وأمورهِم.
  • ولأنَّ الملائكة تحمل صحائف الأقدار مدة عام كامل بدايةً من ليلة القدر إلى ليلة القدر التي تليها، إذ يكتب الله أمره في فلان وفلان مدة عامًا كاملاً.
  • كما ذكروا الفقهاء أنّ أحد أسباب تسمية ليلة القدر بهذا الاسم، هو نزول كتاب الله عز وجل فيها، وهو أعظم الأقدار.
  • سبب تسميتها أيضًا يعود لتعظيم المُسلم فيها لقدرهِ إن أقامها وأحياها.

تعود كافة الأسباب السابق ذِكرها إلى تسمية ليلة القدر بهذا الاسم، لذا لم يأتي اسمها في كتاب الله عز وجل من فراغ، إذ قال الله تعالى {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} لهذا السبب يُعد إحياء ليلة القدر أعظم العبادات عند الله عز وجل.

فضائل ليله الْقَدْرِ

تحمل ليلة القَدر كل الخير، لما لها من فضائل على كل مسلم يجتهد في إقامتها، وشملت فضائل ليلة الْقَدْرِ الآتي:

  • ليلة القَدر ليلةً مُباركة، إذ يُبارك الله في أمر من أقامها، واجتهد فيها خيرًا، لهذا السبب جاءت في كتاب الله عز وجل {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ}.
  • كما أنّها ليلة تقدير إذ تُفصَّل فيها أقدار العباد في الأمور الدّنيويَّة، كالأرزاق والحوادث، والأجل وغيرها من كافة أمور الدّنيا، لذا قال الله تعالى{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}.
  • ليلة القدِر ليلة يملؤها الخير وتجلب الخير كله لمن أقامها، وعمل جاهدًا في العشر الأواخر، فكل عملٍ يُضاعف الله من أجره، فالعملِ الصالح فيها خيرًا من العمل الصالح في ألفِ شهر، والدليل قول الله تعالى{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.
  • من فضائل ليلة القَدر أيضَا أنّها ليلة السّلام والمُباركة، إذ تتنزّل فيها الملائكة إلى الأرض لينتشر السّلام والأمان والرحمة، فيستشْعر فيها القلب بالطمأنينة، حيثُ قال الله تعالى {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْر}.
  • ليلة القَدر هي ليلة الغفران والعفو، إذ يغفر فيها الله ذنوب من أقامها بقلبٍ صافٍ وخالص لوجههِ الكريم، لذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم “مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ”.

ما هي العلامات التي تدل على ليله القدر

  • تكون الإضاءة في ليلةِ القَدر قويَّة وواضحة، ولكن قد لا يشعر أهل المُدن بهذه العلامة.
  • الشعور بالطمأنينة والرّاحة والسّلام الداخلي، أكثر من أي ليلة أخرى من العشر الأواخر.
  • سكون الرياح.
  • قد يرى المؤمن في منامهِ أنَّ هذا اليوم هو ليلة القَدر بأمرٍ من الله عز وجل، كما كان يحدُث مع بعض الصحابة.
  • الشعور بالمتعة واللذة الشّديدة في قيامها أكثر من أي ليلة أخرى.
  • شروق الشمس صباحًا دون شعاعها، كما تكون صافية.

هل سكون الريح من علامات ليلة القدر

نعم، سكون الريح من علامات ليله القدر.

بالرغم من إخفاء الله عز وجل ليلة القَدر عن عبادهِ، حكمةً منه في إقامة العشر الأواخر من رمضان لمضاعفة أجرهِم، إلا أنَّ ليله القدر لها بعض العلامات ومنها أن تكون الرياح ساكنة.

عن admin

شاهد أيضاً

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه

تجربتي مع سبحان الله وبحمده عدد خلقه – ينبغي على كل مسلم أن يكثر من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *